الفيض الكاشاني
اللئالي 51
مجموعة رسائل
[ 24 ] كلمة فيها إشارة إلى عدد أصول النشآت أصول النشآت في البدو ثلاثة : عقليّة روحانيّة ، وخياليّة مثاليّة ، وحسّيّة جسمانيّة . وينشأ من كلّ منها بوسيلة علوم الإنسان وأعماله وأمانيه في العود ثلاثة أخرى بإزائها ، ولكلّ منها من الإنسان أصحاب وأهل : « وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً » « 1 » . وكلّها إنّما ينشأ من تنزّلات الوجود ومعارجه . وحركات الوجود صعوداً كحركاته « 2 » نزولًا ، على التعاكس بين السلسلتين . وكلّ مرتبة من إحداهما غير نظيرته من أخرى وجوداً ، وإن كانت عينها حقيقة ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل . ومن هنا قيل : « إنّ اللَّه لا يتجلّى في صورة مرّتين » « 3 » . وقد شبّهوا هاتين السلسلتين بقوسي الدائرة ؛ إشعاراً بأنّ الحركة الثانية رجوعيّة انعطافيّة لا استقاميّة . فالمتقدّمة على الدنيا بقسميها هي الجنّة التي خرج عنها أبونا آدم وزوجه لخطيئتهما ، وهي موطن العهد وأخذ الميثاق من الذرّيّة ومحلّ الملائكة المقرّبين والمدبّرين ، كلّ في مقامهم . والمتأخّرة عنها هي الجنّة التي وعد المتّقون من السابقين وأصحاب اليمين . والأربع خير محض وحقّ بحت وبهاء ومجد وسعادة ونعمة وجلال « 4 » وإكرام وحياة سرمديّة ، وإليها تشتاق العقول ، ونحوها « 5 » تميل القلوب ، ولها تسعى الأبدان ، وعليها « 6 » تتنافس النفوس ؛ « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » « 7 » . وما بإزاء الدنيا في العود هي الجهنّم الموعودة للأشقياء ، وهي : شرّ محض ، وباطل بحت ،
--> ( 1 ) - الواقعة : 7 . ( 2 ) - مط : كحركاتها . ( 3 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 4 ، ص 19 ؛ مصباح الأنس ، ص 100 . ( 4 ) - مط : جمال . ( 5 ) - مر : - نحوها . ( 6 ) - مط : إليها . ( 7 ) - المطفنين .