الفيض الكاشاني

اللئالي 52

مجموعة رسائل

وجهل مجرّد ، وخساسة ورزالة « 1 » ، وذلّة وشقاوة ونقمة ، وهوان وخسران ، لا يموت الحيوان فيها ولا يحيى . وأمّا الدنيا فهي محلّ نشو الثلاث المتأخّرة عنها ، ومادّة وجودها - وهي عالم الكون والفساد وفيها خير وشرّ وحقّ وباطل وعقل وجهل ولذّة وألم إلى غير ذلك من المتقابلات - يموت الحيوان فيها ويحيى ، فهي حدّ المشترك بين « 2 » عالمي الثواب والعقاب ، ليس بعذاب خالص ولا بنعيم خالص ، ولابدّ أن تفنى ؛ لأنّها لم تخلق لذاتها بل لتكون « 3 » وسيلة إلى تحصيل الأخرى وتمتّعاً لها وبلغة إليها ، فلابدّ من انقطاعها ومصيرها إلى البوار بعد تميّز حقّها من باطلها ، وطيّبها من خبيثها ، ورجوع كلّ إلى معدنه ؛ « لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ » « 4 » . والآخرة باقية أبداً ببقاء بارئها وقيّومها ؛ لأنّها خلقت لذاتها لا لشيء آخر ، فهي محلّ الإقامة ودار القرار ، كما في التنزيل : « إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » « 5 » . [ 25 ] كلمة فيها إشارة إلى البرزخ ونفخ الصور البرزخ هي الحالة التي تكون بين الموت والبعث : « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » « 6 » ، وهي مدّة اضمحلال هذا الجسد المحسوس إلى وقت العود « 7 » ، ويكون الروح في هذه المدّة في بدنها « 8 » المثالي الذي يرى الإنسان نفسه في النوم ؛ ( النوم أخ الموت ) « 9 » اللَّهُ

--> ( 1 ) - مط ، مر : - رزالة . ( 2 ) - مر : + عالمين . ( 3 ) - مط : تكون . ( 4 ) - الأنفال : 37 . ( 5 ) - غافر : 39 . ( 6 ) - المؤمنون : 100 . ( 7 ) - الف : الردّ . ( 8 ) - مط : بدنه . ( 9 ) - مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 123 ، ح 6 .