الفيض الكاشاني
اللئالي 31
مجموعة رسائل
وأنّى للمقيّد الجزئي أن يدرك الحقائق المجرّدة المطلقة من حيث هي كذلك ، إلّاأن تطلق عن قيوده « 1 » بحسب شهوده ووجوده « 2 » ؛ فإنّ المحدث لا يدرك إلّاالمحدث . وقد جمع اللَّه تعالى بين التنزيه والتشبيه في آية واحدة فقال : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 3 » فنزّه ، « وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » « 4 » فشبّه . و « 5 » إذا كان الكاف غير زائدة ، ويكون معنى « 6 » الثاني أنّه لا سميع ولا بصير في الحقيقة إلّاهو ، يكون الأوّل تشبيهاً لأنّه إثبات للمثل ، وإن كان تنزيهاً أيضاً لا حقيقة بالتنزيه من المثل ، ويكون الثاني تنزيهاً عن أن يشاركه غيره في السمع والبصر ، وعلى تقدير زيادة الكاف يحتمل التشبيه أيضاً ؛ فإنّ من تميّز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود وإن أخذنا على معنى نفي مثل من هو على صفته ؛ فإنّ نفي المثل قد يطلق على هذا من غير قصد إلى نظير له ، كما يقال : مثلك لا يبخل ، أي من هو ذو فضيلة مثلك لا يتأتّى منه البخل ، والمراد نفسه ، والمبالغة في نفي البخل عنه بالبرهان ، أي أنت لا تبخل ؛ لأنّ فيك ما ينافي البخل ، فيكون المعنى نفي المثل بطريق المبالغة ، أي ليس مثل من هو على صفته من الصمديّة وقيّوميّته لكلّ شيء ؛ إذ لا شيء إلّاوهو به موجود ، أي بوجوده ، فهو عين الأشياء ، فهو محدود بحدود كلّ ذي حدّ ؛ إذ هو الساري فيها كلّها ، بل هو الكون كلّه ، فهو تشبيه ، وهو بعينه تنزيه ؛ إذ هو نفي لما سواه . وأيضاً : إذا أحاط بالكلّ ولم ينحصر في واحد منها ولا في الكلّ ، لم يكن محدوداً . فسبحان من تنزّه عن التشبيه بالتنزيه ، وعن التنزيه بالتشبيه . گاه خورشيدى وگه دريا شوى * گاه كوه قاف وگه عنقا شوى تو نه اين باشى نه آن در ذات خويش * اى فزون از وهمها وز بيش بيش
--> ( 1 ) - مر ، مط : قيودها . ( 2 ) - مر ، مط : شهودها ووجودها . ( 3 ) - الشورى : 11 . ( 4 ) - الشورى : 11 . ( 5 ) - مر : - و . ( 6 ) - مر : مع .