أبو علي سينا

74

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الفصل العاشر في اثبات جوهر عقليّ مفارق للأجسام يقوم للنفوس البشرية مقام الضوء ( ق العضو : ولكن في الخزري هاأور بالعبرية ) للبصر ومقام الينبوع واثبات ان النفوس إذا فارقت الأجسام ( ق الأجساد ) اتّخذت به الجوهر العقلي نجده في الأطفال خاليا عن كل صورة عقلية ثم نجد فيه المعقولات البديهية من غير تعلّم ولا تروئة . فلا يخلو إمّا ( ق بدون كلمة إما ) ان يكون حصولها فيه بالحسّ والتجربة وإمّا ان يكون بفيض الهي يتّصل . ولكن لا يجوز أن يكون حصول هذه الصورة العقلية الأولى بالتجربة إذ التجربة لا تفيد حكما ضروريّا إذ لا تؤمن وجود شيء مخالف لحكم ما أدركته . فان التجربة وإن أرتنا ( ق رأينا ) ان كل حيوان أدركناه يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل فلم تفدنا حكما يقينيا ان جميع الحيوان هذا حاله . ولو كان ذلك صحيحا لما جاز ان يوجد التمساح يحرّك ( ق محرّك ) فكّه الأعلى عند مضغه . فاذن ليس كل حكم وجدناه في أشياء بالادراك الحسّيّ نافذا في جميع ما أدركناه منها وما لم ندرك . بل يمكن ان ما لم ندرك خلاف ما أدركناه . فتصوّرنا ان الكل أعظم من الجزء ليس لان أحسسنا بكل جزء وكلّ كلّ هذا حاله إذ ذلك لا يؤمننا ان يكون كلّ وجزء خلاف هذا . وكذلك القول في امتناع اجتماع النقيضين على شيء واحد وكون الأشياء المساوية لشيء واحد