أبو علي سينا
63
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
بل كفت بذاتها جميع ما تتداولها من الأفاعيل . وكما أن القوى الحسّية انما تدرك بتشبّه من المعقول وهذا التشبّه ( ق التشبيه ) تجريد الصورة من المادّة والالتصاق بها إلّا ان القوة الحسّاسة لا تحصّل الصورة الحسّية بإرادة حركة وفعل منها بل بوصول ذات المحسوس إليها إما بالاتّفاق وإما بتوسّط القوة المحرّكة وتجرّد الصّور لها بإعانة الوسائط الموصلة للصور إليها . وأمّا القوة العاقلة فهذا الشأن ( ق البيان ) فيها بالخلاف لأنها بذاتها قد تفعل ذاتها تجرّد الصورة عن المادّة مهما أرادت ثم تلصق بها فلهذا قيل إن القوة الحاسّة منفعلة في تصوّرها ضربا من الانفعال والقوة العاقلة فاعلة بل لهذا قيل إن القوة الحاسّة لا غنى لها عن الآلات ولا فعل لها بالذات . وأبى ( ق وأمّا ولعل الصواب وأنّى ) اطلاق هذه القضية على القوة العاقلة : والعقل بالفعل ليس إلّا صور المعقولات إذا اعدّت في ذات العقل بالقوة وبه أخرجته ( ق أخرجت ) إلى الفعل . ولذلك قيل إن العقل بالفعل عاقل ومعقول معا ومن خواصّ القوة العاقلة ان توحّد ( ق توحد وق توجد ) الكثير وتكثّر الواحد بالتحليل والتركيب 8 . اما التكثير فكتحليل انسان ( ق الانسان ) واحد إلى جوهر وجسم ومتغذّ وحيوان وناطق . واما تأحده ( ق تاحره وق تاحد ) الكثير فكتركيبه من الجوهر والجسم والحيوان والناطق معنى واحد وهو الانسان . والعقل وإن طريق ( ق طبق ولعل الصواب وإن كانت طريق أو وإن طرق ) فعله بمدّة زمانية في تركيب القياسات باستعمال الرويّة ( ق البديّة ) فان تحصيلها للنتيجة في ذاتها التي