أبو علي سينا

64

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

هي ثمرة الفكر والغاية المطلوبة لا تتعلّق بزمان ولا تحصل إلّا في آن 9 بل ذات العقل ترتفع عن الزمان بأسره . والنفس الناطقة إذا أقبلت إلى ( هكذا بدل على ) العلوم سمّي فعلها عقلا ( وزيد في نسخة فطريّا ) وسميّت بحسبه عقلا نظريّا ( ق في نسخة فطريّا . ولعلّ القصد بهذه الكلمة لتمييزه عن العقل العمليّ ) وقد أتيت على وصفه . وإذا أقبلت على قهر القوى الذميمة الداعية إلى الحيرة ( ق الجريرة ) بإفراطها والغباوة بتفريطها والتهوّر بثورانها والجبن بفتورها أو ( ق في نسخة بواو العطف غير أن المترجم اللاتيني ترجمها دائما بأو أي بكلمة aut ( الفجور بهيجانها أو السلّ بخمودها فتستخرجها إلى الحكمة 10 والتجلّد 11 والعفّة 12 وبالجملة العدالة 13 سمّي فعلها سياسة وسمّيت بحسبه عقلا عمليّا 14 . وقد تستعدّ القوة النطقية في بعض الناس ( ق الأنس ) من اليقظة ( ق النطفة ) والاتّصال بالعقل الكلّيّ بما ينزّهها عن الفزع عند التعرّف إلى القياس والرويّة بل يكفيها مؤونتها بالإلهام والوحي وتسمّى خاصّيّتها هذه تقديسا وتسمّى بحسبه ( بحسبها ) روحا مقدسا 15 . ولن يحظى بهذه الرتبة إلّا الأنبياء والرسل عليهم السلام والصلاة