أبو علي سينا

52

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

ثم في الحيوان قوة تحكم على الشيء بأنه كذا أوليس كذا بالجزم وبها يهرب الحيوان عن المحذور ويقصد المختار . وبيّن ان هذه القوة غير القوة المتصوّرة إذ القوة المتصوّرة تتصوّر الشمس على حسب ما أخذت من الحسّ على مقدار قرصها والاخر ( لعل الصواب والأمر ) في هذه القوة بخلاف هذا . وكذلك السبع يلقى الصيد من البعيد على حجم الطائر الصغير فلا يشكل عليه صورته ومقداره بل يقصده وبيّن أيضا ان هذه القوة غير المتخيّلة وذلك ان القوة المتخيّلة تفعل أفاعيلها من غير اعتقاد منها ان الأمور على حسب تصوّراتها وهذه القوة هي المسماة بالمتوهّمة والظّانّة 5 ثم في الحيوان قوة تحفظ معاني 6 ما أدركته الحواسّ مثل ان الذئب عدوّ والولد حبيب وليّ فمن البيّن ان هذه القوة غير المتصوّرة وذلك ان المتصوّرة لا صور فيها الّا ما استفادتها من الحواسّ . ثم الحواس لم تحسّ بعداوة الذئب ولا محبة الولد بل صورة الذيب وخلقة الولد واما المحبة والاضرار فإنما نالهما ( ق ناكرهما ) الوهم ثمّ خزنهما ( ق حسّ بهما ) في هذه القوة . وبيّن ان هذه القوة غير المتخيّلة وذلك ان المتخيّلة قد تتخيّل غير ما استصوبه الوهم وصدّقه واستنبطه من الحواسّ واما هذه القوة فلا تتصوّر غير ما استصوبه الوهم وصدّقه واستنبطه من الحواسّ . وهذه القوة غير القوة المتوهّمة وذلك لان القوة المتوهمة ليست تحفظ ما صدّقه شيء آخر بل تصدّق ( قرئ قصد ) بذاتها واما هذه القوة فإنها لا تصدّق بذاتها بل تحفظ ما صدّقه شيء آخر وهذه القوة هي المسمّاة بالحافظة والمتذكّرة . والقوة المتخيّلة إذا استعملتها القوة المتوهّمة بانفرادها