أبو علي سينا

51

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الفصل السابع في تفصيل القول في الحواسّ الباطنة ( والقوة المحرّكة ) ( اي المحرّكة للبدن ) الحواسّ الظاهرة ليس شيء منها يجمع بين إدراك اللّون والرائحة واللّين . وربما لقينا جسما أصفر وأدركنا منه 1 انه عسل حلو طيب الرائحة سيّال ولم نذقه ولا شممناه ولا لمسناه فبيّن ان عندنا قوة اجتمعت فيها إدراكات الحواس الأربع ( ق الأربعة ) وصارت جملتها عند ( ق عنده 2 ) صورة واحدة . ولولاها لما عرفنا ان الحلاوة مثلا غير السواد إذ المميز بين شيئين هو الذي عرفهما جميعا . وهذه القوة هي الموسومه بالحس المشترك وبالمتصوّرة ولو كانت من الحواسّ الظاهرة لاقتصر سلطانها على حال اليقظة فقط ( ق بدون كلمه فقط ) والمشاهدة تشهد بخلاف ذلك فان هذه القوة قد تفعل فعلها في حالتي النوم واليقظة جميعا ثم في الحيوان قوة تركّب ما اجتمع في الحسّ المشترك من الصورة ( ق الصّور ) وتفرق بينهما ( ق بينها ) وتوقع ( ق وتقع ) الاختلاف فيها من غير أن تزول الصّور ( ق الصورة ) عن الحسّ المشترك . ولا محالة ان هذه القوة غير القوة المصوّرة إذ القوة المصوّرة ليس فيها الّا 3 الصور الصادقة المستفادة من الحسّ وقد يمكن ان يكون الامر في هذه القوة على خلاف هذا فتتصوّر باطلا كذبا وما ( ق ولم ) لم نأخذه على هيئته من الحسّ . وهذه القوة المسماة هي بالتخيّل ( ق بالتخيّلية ولعل الصواب ان نقرأ بالمتخيّلة ) 4