أبو علي سينا
36
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
الفصل الخامس في تفصيل القوى الحيوانية وذكر الحاجة إلى كل واحدة منها أقول ان كلّ حيوان حاسّ فهو متحرّك بالإرادة ضربا من الحركة وكلّ حيوان متحرّك ضربا من الحركة بالإدارة فهو 1 حاسّ إذ الحسّ في ما لا يتحرّك بالإرادة معطّل 2 لا يفيد . وعدمه في ما يتحرّك بالإرادة ضرورة ( ق ضارّ ) . والطبيعة لما قرنت بها من العناية الإلهية لا تعطي شيئا من الأشياء معطّلا ولا ضارّا ولا تمنع ضروريّا ولا نافعا . وعسى قائلا ( ق قائل ) يعترض علينا فيقول ان الأصداف ممّا يحسّ ولا يتحرّك بالإرادة إلّا ان هذا الاعتراض يزول سريعا بالتجربة فان الأصداف وإن لم تتحرّك من مواضعها ضربا من الحركة المكانية الآلية بالإرادة فإنها قد تنقبض وتنبسط في داخل صدفها على ما شاهدناه بالعيان على اني قد جرّبت ( زيد بالعيان ) غير مرة فقلبت الصدف على ظهره حتى تباعد موضع جذبه الغذاء عن الأرض فما زال يضطرب حتى عاد فوقف على هيئة يسهل له بها جذب الغذاء عن الأرض الحمئة . وإذ قد تحقق ( ق وإذا تحقق ) لنا هذا فنقول ان الحكمة الإلهية لمّا اقتضت ان يكون حيوان متحرّك بالإرادة مركبا من العناصر الأربعة وكان لا يؤمن عليه أضرار الأمكنة المتعاقبة عليه عند الحركة ايّد بالقوة اللّمسية حتى يهرب بها عن المكان الغير الملائم ويقصد بها المكان الملائم . ولمّا كان مثله 3 من الحيوانات لا يستغني جبلّته عن التغذّي وكان اكتسابه للغذاء بضرب اراديّ وكان من الأطعمة ما يوافقه ومنها ما لا يوافقه ايّد بالقوّة الذّوقية . وهاتان