أبو علي سينا
37
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
القوتان نافعتان ضروريّتان في الحياة والبواقي نوافع غير ضروريات . ويلي الذوقية في تأكّد الحاجة إليها ( ق اليه ) القوّة الشميّة إذ كانت الروائح تدلّ الحيوان على الأغذية الملائمة دلالة قوية ولم يكن للحيوان بدّ من الغذاء ولم يكن غذاؤه يحصل له إلّا بالاكتساب أوجبت العناية الإلهية وضع القوة الشامّة في أكثر الحيوان . والتي تلي القوة الشامّة في المنفعة هي القوة المبصرة ووجه منفعتها ان الحيوان المتحرّك بالإرادة لمّا كان تحريكه إلى بعض المواضع كمواقد النيران وعن بعض المواضع كقلل الجبال وشطوط البحار ممّا يؤدّي به إلى الاضرار به أوجبت العناية الإلهية وضع القوة المبصرة في أكثر الحيوان . والتي تلي القوة المبصرة في المنفعة هي القوة السامعة ووجه منفعتها ان الأشياء الضارّة والنافعة قد يستدلّ بها بخاصّ أصواتها فأوجبت العناية الإلهية وضع القوة السامعة في أكثر الحيوان . على أن منفعة هذه القوة من النوع الناطق من الحيوان تكاد تفوق الثلاث 4 . فهذا ذكر وجه منافع الحواسّ الظاهرة الخمس . ولمّا كان أكثر ( ق بدون كلمة أكثر ) الوصول إلى معرفة المنافي والملائم انما يكون بالتجربة أوجبت العناية الإلهية وضع الخاصّة ( ق الحاسّة ) المشتركة أعني القوة المتصوّرة في الحيوان ليحفظ بها صور المحسوسات ووضع القوة المتذكّرة الحافظة ليحفظ بها المعاني المدركة من صور المحسوسات ووضع القوة المتخيّلة ليستعيد بها ما يمحى عن الذكر بضرب من الحركة ووضع القوة المتوهّمة ليقف بها على صحيح ما يستنبطه التخيّل وسقيمه ضربا من الوقوف الظّنّيّ حتى يعيده في الفكر ( ق الذكر ) 5 . واما وجه الحاجة إلى القوة المحرّكة