أبو علي سينا

21

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

بل لعلل زائدة على جسميتها منها تصدر حركاتها صدور الأثر عن المؤثّر : وإذ قد تبيّن لنا هذا فنقول انّا وجدنا من الأجسام المتولّدة عن العناصر الأربعة ما يتحرّك لا ( قرئ إلّا ) بالقسر « 4 » ضر بين من الحركة بينهما خلاف ما أحدهما يلزم عنصره لاستيلاء قوة أحد الأركان عليه واقتضائها تحريكه إلى حيّزه المجعول له بالطبع كحركة الانسان بطبع العنصر الراجح الثقيل إلى أسفل ( قرئ السفل ) وهذا الضرب من الحركات ( قرئ الانخزال ) لا يوجد إلّا إلى جهة واحدة وسياقة واحدة « 5 » : وثانيهما بخلاف مقتضى عنصره الذي هو إمّا السكون في الحيّز الطبيعيّ حالة الاتصال به كتحريك الانسان بدنه إلى مستقرّة الطبيعيّ وهو وجه الأرض وإمّا الحركة ( قرئ بدون أل التعريف ) إلى الحيّز الطبيعيّ حالة مباينته ( قرئ مباينه ) وذلك مثل حركة الحيوان الطائر بجسمه الثقيل إلى العلوّ في الجوّ : فتبيّن ان للحركتين علّتين وانهما مختلفتان إحداهما ( وقرئ إحداهما ) تسمّى طبيعيّة وثانيتهما تسمّى نفسا أو قوة نفسانية : فقد صحّ من جهة الحركة وجود القوى النفسانية واما من جهة الإدراك فلأنّ الأجسام توجد مشتركة في أنها أجسام ومفترقة في أنها درّاكة فبيّن بالتدبير الأول ان الادراك لن يفترق عنها بذاتها بل بقوى ( قرئ لعلّة تبقى ) محمولة فيها : فقد اتضح بهذا الضرب من التبيان ان للقوى النفسانية وجودا وذلك ما أردنا بيانه