علي أنصاريان ( إعداد )
67
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
هو « بؤسى » على وزن « فعلى » ، و « البؤس » الخضوع وشدة الحاجة ، والنسخ بالتنوين . وكذا صححّه الراوندي فيكون انتصابه على المصدر كما يقال : « سحقا لك وبعدا لك » . ويقال : « خصمه » أي غلبه في الخصومة . و « السائلون » قيل : المراد بهم هنا الرقاب وهم المكاتبون يتعذّر عليهم مال الكتابة فيسألون . وقيل : هم الأسارى وقيل العبيد تحت الشدّة . و « المدفوعون » هم الّذين عناهم اللّه بقوله « في سبيل اللّه » وهم فقراء الغزاة والمدفوع الفقير لأنّ كل أحد يكرهه ويدفعه عن نفسه . وقيل : هم الحجيج المنقطع بهم لأنهم دفعوا عن إتمام حجّهم أو دفعوا عن العود إلى أهلهم - وفي بعض النسخ المدقعون بالقاف - . قال في القاموس : المدفع كمحسن الملصق بالدقعاء وهو التراب . وأما سهم العاملين فقد ذكره - عليه السلام - بقوله « وإنّا موفّوك حقّك » ، مع أنّ العامل لا يخاصم نفسه . وأقول : هذه التكلّفات إنّما نحتاج إليها إذا حملنا الكلام على استيفاء الأقسام ، ولا ضرورة فيه . فيمكن أن يكون المراد بالسائلين والمدفوعين الموصوفين بتلك الصفات من أصناف المستحقّين المصداقات . و « رتع » - كمنع - أي أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة . قوله - عليه السلام - « فقد أحلّ بنفسه » قال ابن أبي الحديد : أي جعل نفسه محلا للذلّ والخزي ، ويروي « فقد أخلّ بنفسه » بالخاء المعجمة ولم يذكر الذلّ والخزي ، ومعناه : جعل نفسه فقيرا ، يقال : « خلّ الرجل » إذا افتقر و « أخلّ به وبغيره » أي جعله فقيرا . ويروى « أحلّ بنفسه » بالحاء المهملة ولم يذكر الذلّ والخزي ، أي أباح دمه . والرواية الأولى أصحّ لقوله - عليه السلام - بعدها : « وهو في الآخرة أذلّ وأخزى » . قوله - عليه السلام - « خيانة الأمّة » مصدر مضاف إلى المفعول لأنّ الساعي إذا خاف فقد خان الأمّة كلّها ، وكذا إذا غشّ في الصدقة فقد غشّ الإمام . ( 104 ) وجوّز بعضهم أن
--> ( 104 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 162 ، ط بيروت .