علي أنصاريان ( إعداد )
68
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
يكون مضافا إلى الفاعل ، فالمراد حينئذ أنّ إغماض الأئمّة وترك النهي عن مثل تلك الخيانة أفظع الغشّ ، فلا يطيع العاملون في الإغماض فيها . ( 105 ) 27 - ومن عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه - حين قلده مصر : فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس ( 3486 ) بينهم في اللّحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ( 3487 ) ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم ، فإنّ اللّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظّاهرة والمستورة ، فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم . واعلموا عباد اللّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركوا أهل الدّنيا في آخرتهم ، سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون ( 3488 ) ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلّغ ، والمتجر الرّابح . أصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم
--> ( 105 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 592 ، ط تبريز .