علي أنصاريان ( إعداد )

66

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، وحقّا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك ، فوفّهم حقوقهم ، وإلّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسى ( 3484 ) لمن - خصمه عند اللّه - الفقراء والمساكين والسّائلون والمدفوعون ، والغارمون وابن السّبيل ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزهّ نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه الذّلّ والخزي ( 3485 ) في الدّنيا ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى . وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام . بيان : قوله - عليه السلام - « حيث لا شهيد » كأنهّ إشارة إلى موضع أسرار العمل وإخفاء الأمور ، وقيل : يعني يوم القيامة . و « الشهيد » الشاهد والحاضر . و « الوكيل » من يفوض إليه الأمور أو الشاهد والحفيظ كما فسّر به قوله - تعالى - : وَاللّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 103 ) . « فقد أدّى الأمانة » أي أمانة اللّه الّتي أخذها على العباد في عبادته . « أن لا يجبههم » قال في النهاية : أي لا يواجههم بما يكرهونه ، وأصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها ، فلمّا كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به ، سمّى ذلك جبها . وقال الجوهري « عضهه عضها » رماه بالبهتان ، أي وقد أعضهت أي جئت بالبهتان . و « لا يرغب عنهم » أي عن مخالطتهم ومعاشرتهم تحقيرا لهم . وقوله « أهل مسكنة » منصوب بكونه صفة ( شركاء ) وقيل : بدل . و « بؤسا » قال ابن أبي الحديد :

--> ( 103 ) - القصص : 28 .