علي أنصاريان ( إعداد )

59

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أبق فأنا وليّ دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا : « ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم » . واللّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلّا كقارب ( 3444 ) ورد ، وطالب وجد ، « وما عند اللّه خير للأبرار » . قال السيد الشريف رضي اللّه عنه : أقول : « وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلا أن فيه ها هنا زيادة أوجبت تكريره » . بيان : قال الجزري في حديث عليّ - عليه السلام - : « خلاكم ذمّ ما لم تشردوا » يقال : « افعل ذلك وخلاك ذمّ » أي أعذرت وسقط عنك الذّمّ . قال ابن أبي الحديد : لقائل أن يقول : إذا أوصاهم بالتوحيد واتّباع سنّة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقد دخل فيهما جميع ما يجب أن يفعل ، ففي أيّ شيء يقول : « وخلاكم ذمّ » والجواب أنّ كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا قد كلّفوا أنفسهم أمورا شاقّة جدّا ، فمنهم من كان يقوم الليل كلهّ ، ومنهم من كان يصوم الدهر كلهّ ، ومنهم تارك النكاح ، ومنهم تارك المطاعم والملابس ، وكانوا يتفاخرون بذلك ويتنافسون ، فأراد [ عليّ ] - عليه السلام - أنّ المهمّ الأعظم القيام بالتوحيد والسنن المؤكّدة المعلومة من دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ولا عليكم بالاخلال بما عدا ذلك . وقال الخليل : « القارب » طالب الماء ليلا . ( 98 )

--> ( 98 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 42 ، تاريخ أمير المؤمنين ، ص 255 - 256 . وراجع أيضا شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 142 - 143 ، ط بيروت .