علي أنصاريان ( إعداد )

47

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أمراءكم ، فإنّهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول ، إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ لمشركات ، وإن كان الرّجل ليتناول المرأة في الجاهليّة بالفهر ( 3401 ) أو الهراوة ( 3402 ) فيعيّر بها وعقبه من بعده . إيضاح : قال ابن ميثم - رحمه اللّه - : روي أنهّ - عليه السلام - كان يوصي أصحابه في كلّ موطن يلقون العدوّ فيه بهذه الوصية . وزاد بعد قوله : « ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا لهم عورة ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سرّا ولا تدخلوا دارا إلّا بإذن ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم ولا تهيجوا النساء . . . إلى آخر ما مرّ . » قوله - عليه السلام - « حجّة أخرى » قال ابن ميثم : من وجهين : أحدهما أنهّ دخول في حرب اللّه وحرب رسوله لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « يا عليّ حربك حربي » وتحقّق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس الّتي حرّم اللّه ، فتحقّق دخولهم في عموم قوله - تعالى - : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا - الآية . ( 76 ) وثانيها دخولهم في قوله - تعالى - : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . ( 77 ) قوله - عليه السلام - « ولا تصيبوا معورا » قال ابن ميثم : « أعور الصيد » أمكن من نفسه ، و « أعور الفارس » ظهر فيه موضع خلل للضرب . ثم قال : أي لا تصيبوا الّذي أمكنتكم الفرصة في قتله بعد انكسار العدوّ كالمعور من الصيد . ( 78 ) وقال ابن أبي الحديد : هو الّذي يعتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكفّ عنه . ويجوز أن يكون المعور هنا المريب الّذي يظنّ أنهّ من القوم وأنهّ حضر للحرب و

--> ( 76 ) - المائدة : 33 . ( 77 ) - البقرة : 194 . ( 78 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 383 .