علي أنصاريان ( إعداد )
33
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
الخارج منها طاعن والمرويّ فيها مداهن . فأربع على ظلعك وانزع سربال عينك ( 4 ) واترك ما لا جدوى له عليك فإنهّ ليس لك عندي إلّا السيف حتّى تفيء إلى أمر اللّه صاغرا وتدخل في البيعة راغما ، والسلام . ( 44 ) بيان : قال الجوهري : « بله » كلمة مبنيّة على الفتح مثل « كيف » ومعناها « دع » ويقال : معناها « سوى » . وفي الحديث : « أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما اطلعتهم عليه . » وقال ابن ميثم : كتب أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى معاوية : فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي وتستقبح مواريثي وتزعمني متجبّرا وعن حقّ اللّه مقصّرا ، فسبحان اللّه كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة إنّي لم أشاغب إلّا في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ولم أتجبّر إلّا على باغ مارق أو ملحد منافق ولم آخذ في ذلك إلّا بقول اللّه - سبحانه - لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ . ( 45 ) وأمّا التقصير في حقّ اللّه فمعاذ اللّه وإنّما المقصّر في حقّ اللّه - جلّ ثناؤه - من عطّل الحقوق المؤكّدة وركن إلى الأهواء المبتدعة وأخلد إلى الضلالة المحيّرة . ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان وتخالف البرهان وتنكث الوثائق الّتي هي للهّ - عزّ وجلّ - مطلبة وعلى عبادة حجّة مع نبذ الإسلام وتضييع الأحكام وطمس الأعلام والمجرى في الهوى والهوس في الردى ، فاتّق اللّه فيما لديك وانظر في حقهّ عليك وارجع إلى معرفة مالا تعذر بجهالته فانّ للطاعة أعلاما واضحة وسبلا نيّرة ومحجّة نهجة وغاية مطّلبة ، يردها الأكياس وتخالفها الأنكاس . من نكب عنها جار عن الحقّ وخبط في التيّه وغيّر اللّه نعمته وأحلّ به نقمته . فنفسك نفسك فقد
--> ( 4 ) 3 - في المصدر : غيّك . ( 44 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 42 ، ط بيروت . ( 45 ) - المجادلة : 22 .