علي أنصاريان ( إعداد )
16
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
رحمكم اللّه ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وأحضروا بما يحضر به الصالحون . قال أبو مخنف : وحدّثني جابر بن يزيد عن تميم بن جذلم ( 1 ) قال : « قدم علينا الحسن بن عليّ - عليه السّلام - وعمّار بن ياسر يستنفران الناس إلى عليّ - عليه السّلام - ومعهما كتابه فلمّا فرغا من قراءة كتابه ، قام الحسن وهو فتى حدث واللّه إنّي لإرثي له من حداثة سنهّ وصعوبة مقامه فرماه النّاس بابصارهم وهم يقولون : اللّهمّ سدّد منطق ابن بنت نبيّنا ، فوضع يده على عمود يتساند إليه وكان عليلا من شكوى به فقال : الحمد للهّ العزيز الجبّار الواحد القهّار الكبير المتعال ، سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ، وهو مستخف بالليل وسارب بالنهار . أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدة ورخاء وأشهد أن لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، امتنّ علينا بنبوتّه واختصهّ برسالته وأنزل عليه وحيه واصطفاه على جميع خلقه وأرسله إلى الإنس والجنّ حين عبدت الأوثان وأطيع الشيطان وجحد الرّحمن . فصلّى اللّه عليه وآله وجزاه أفضل ما جزى المرسلين . أمّا بعد ، فإنّي لا أقول لكم إلّا ما تعرفون أنّ أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب - أرشد اللّه أمره وأعزّ نصره - بعثني إليكم ، يدعوكم إلى الصواب وإلى العمل بالكتاب والجهاد في سبيل اللّه وإن كان عاجل ذاك ما تكرهون ، فإنّي في أجله ما تحبّون إن شاء اللّه . وقد علمتم ( 1 ) أنّ عليّا صلّى مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وحده وأنهّ يوم صدق به لفي عاشرة من سنهّ ثمّ شهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - جميع مشاهده وكان من اجتهاده في مرضاة اللّه وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم . ولم يزل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) 6 في المصدر : حذيم الناجي . . ( 1 ) 7 - في شرح النهج لابن أبي الحديد : وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ، فإنّ في آجله ما تحبّون إن شاء اللهّ ولقد علمتم . . .