علي أنصاريان ( إعداد )
120
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
قد استشهد ، فعند اللّه نحتسبه ( 3770 ) ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ( 3771 ) ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا . وقد كنت حثثت النّاس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرّا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتلّ كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسأل اللّه تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فو اللّه لولا طمعي عند لقائي عدوّي في الشّهادة ، وتوطيني نفسي على المنيّة ، لأحببت ألّا ألقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا ألتقي بهم أبدا . إيضاح : « استشهد » على بناء المجهول ، أي قتل في سبيل اللّه . وقال في النهاية : « الاحتساب » من الحسب كالاعتداد من العدد . وإنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللّه احتسبه ، لأنّ له حينئذ أن يعتدّ بعمله فجعل في حال مباشرة الفعل ، كأنهّ معتدّ به . والاحتساب في الأعمال الصالحات ، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالصبر والتسليم أو باستعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها . ومنه الحديث : « من مات له ولد فاحتسبه » أي احتسب الأجر على مصيبته . يقال : « احتسب فلان ابنا له » إذا مات كبيرا و « افترطه » إذا مات صغيرا . ومعناه : اعتدّ مصيبته في حملة بلا يا اللّه الّتي يثاب على الصبر عليها . انتهى . و « الكدح » العمل والسعي ، قاله الجوهري . وقال : ركن الشيء : مجانبه الأقوى ، و « هو يأوي إلى ركن شديد » أي عزّ ومنعة ، وقال : « لحقه ولحق به لحاقا » بالفتح ، أي أدركه . وقال : « استغاثني فأغثته » والاسم « الغياث » صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . قوله - عليه السلام - « ومنهم المعتلّ » أي قعد واعتلّ بعلّة كاذبة . قوله - عليه السلام - « ولا ألتقي » معطوف على « أحببت » أو « لا أبقى » كما أنّ في بعض