علي أنصاريان ( إعداد )
112
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أعقابهم ، وتولّوا على أدبارهم ، وعوّلوا على أحسابهم ، إلّا من فاء من أهل البصائر ، فإنّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللّه من موازرتك ، إذ حملتهم على الصّعب ، وعدلت بهم عن القصد . فاتّق اللّه يا معاوية في نفسك ، وجاذب الشيطان قيادك ، فإنّ الدّنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك ، والسلام . ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : قال أبو الحسن عليّ بن محمّد المدائني : فكتب إليه معاوية : من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب أمّا بعد ، فقد وقفت على كتابك ، وقد أبيت على الغبن ( 1 ) الّا تماديا ، وإنّى لعالم أنّ الّذي يدعوك إلى ذاك مصرعك الّذي لا بدّ لك منه ، وإن كنت موائلا فازدد غيّا إلى غيّك ، فطالما خفّ عقلك ، ومنيت نفسك ما ليس لك ، التويت على من هو خير منك ثمّ كانت العافية ( 1 ) لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك ، والسلام . قال : فكتب عليّ - عليه السلام - : أمّا بعد ، فإن ما اتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما أتى به أهلك وقومك الّذين حملهم الكفر وتمنّي الأباطيل على حسد محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى صرعوا مصارعهم حيث علمت ، لم يمنعوا حريما ، ولم يدفعوا عظيما ، وأنا صاحبهم في تلك المواطن الصّالي بحربهم والفالّ لحدّهم والقاتل لرؤوسهم رؤوس الضلالة ، والمتبع - إن شاء اللّه - خلفهم بسلفهم فبئس الخلف خلف اتّبع سلفا ومحلهّ محطهّ ( 1 ) النّار ، والسلام . فكتب إليه معاوية - لعنه اللّه - : أمّا بعد ، فقد طال في الغيّ ما استمررت أدراجك كما طال ما تمادى عن الهرب نكوصك وإبطاؤك ، تتوعّد ( 1 ) وعيد الأسد وتروّغ روغان الثعلب ، فحتام تحيد
--> ( 1 ) 67 - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 68 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 133 ، ط بيروت . ( 1 ) 68 - في المصدر : الفتن . ( 1 ) 69 - في المصدر : العاقبة . ( 1 ) 70 - في المصدر : فبئس الخلف خلف اتّبع سلفا محلهّ ومحطهّ . ( 1 ) 71 - في المصدر : فتوعّد .