علي أنصاريان ( إعداد )
111
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظّلمات ، وتتلاطم بهم الشّبهات ، فجازوا ( 3743 ) عن وجهتهم ( 3744 ) ، ونكصوا ( 3745 ) على أعقابهم ، وتولّوا على أدبارهم ، وعوّلوا ( 3746 ) على أحسابهم ، إلّا من فاء ( 3747 ) من أهل البصائر ، فإنّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللّه من موازرتك ( 3748 ) ، إذ حملتهم على الصّعب ، وعدلت بهم عن القصد . فاتّق اللّه يا معاوية في نفسك ، وجاذب ( 3749 ) الشّيطان قيادك ( 3750 ) ، فإنّ الدّنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك ، والسّلام . بيان وروى ابن أبي الحديد وابن ميثم أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كتب إلى معاوية بن أبي سفيان - عليهما اللعنة - : أمّا بعد ، فإنّ الدنيا دار تجارة ، ربحها أو خسرها الآخرة ( 1 ) ، فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ، ومن رأى الدنيا بعينها وقدّرها بقدرها . وإنّى لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه ، ولكنّ اللّه - تعالى - أخذ على العلماء أن يؤدّوا ( 1 ) الأمانة ، وأن ينصحوا الغويّ والرشيد ، فاتّق اللّه ولا تكن ممّن لا يرجو للهّ وقارا ، ومن حقّت عليه ( 1 ) كلمة العذاب ، فإنّ اللّه بالمرصاد ، وإنّ دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فانتبه ( 1 ) من الغيّ والضلال على كبر سنّك وفناء عمرك ، فإنّ حالك اليوم كحال الثوب المهيل الّذي لا يصلح من جانب إلّا فسد من آخر . وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيّك وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظلمات ، وتتلاطم بهم الشبهات ، فحاروا ( 1 ) عن وجهتهم ، ونكصوا على
--> ( 1 ) 62 - في النهج لابن ميثم : ربحها الآخرة . ( 1 ) 63 - في النهج لابن ميثم : يردّوا . ( 1 ) 64 - في النهج لابن ميثم : عليهم . ( 1 ) 65 - في النهج لابن ميثم : فاقلع عمّا أنت عليه . ( 1 ) 66 - هكذا في البحار .