علي أنصاريان ( إعداد )

97

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

يحشر الأجساد ويعاد فيها الأرواح بإعادة البدن المعدوم بعينه عند المتكلّمين بل أكثرهم ، وبأن تجمع أجزاؤه المتفرّقة كما كانت أوّلا عند بعضهم ، وهم الّذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة ، وإذا استحال إعادة المعدوم تعيّن الوجه الثاني وهو أن يكون بجمع الأجزاء المتفرّقة وتأليفها كما كانت أوّلا . لا يقال : لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا لأنّ أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا وإن لم يكن له جزء صوريّ لا يكون بدن زيد إلّا بشرط اجتماع خاصّ وشكل معيّن ، فإذا تفرّقت أجزاؤه وانتفى الاجتماع والشكل المعيّنان لم يبق بدن زيد ، ثمّ إذا أعيد فإمّا ان يعاد ذلك الاجتماع والشكل بعينهما أولا ، وعلى الأوّل يلزم إعادة المعدوم ، وعلى الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأوّل بل مثله ، وحينئذ يكون تناسخا ، ومن ثمّ قيل : ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ . لأنا نقول : إنّما يلزم التناسخ إذا لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصليّة للبدن الأول ، أمّا إذا كان كذلك فلا يستحيل إعادة الروح إليه ، وليس ذلك من التناسخ ، وإن سمّي ذلك تناسخا كان مجرّد اصطلاح ، فإنّ الّذي دلّ على استحالته تعلّق نفس زيد ببدن آخر لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه ، وأمّا تعلقّه بالبدن المؤلّف من أجزائه الأصليّة بعينها مع تشكّلها بشكل مثل الشكل السابق ، فهو الّذي نعنيه بالحشر الجسمانيّ ، وكون الشكل والاجتماع غير السابق لا يقدح في المقصود وهو حشر الأشخاص الإنسانيّة بأعيانها ، فإنّ زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصيّة من أوّل عمره إلى آخره بحسب العرف والشرع ولذلك يؤاخذ شرعا وعرفا بعد التبدّل بما لزمه قبل ، وكما لا يتوهم أنّ في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضا ، وإن كان الشكل مخالفا للشكل الأوّل كما ورد في الحديث أنهّ قال : يحشر المتكبّرون كأمثال الذرّ ، وإنّ ضرس الكافر مثل أحد ، وإنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحولون . والحاصل أنّ المعاد الجسمانيّ عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب الشرع والعرف ، ومثل هذه التبدّلات والمغايرات الّتي لا تقدح في الوحدة بحسب الشرع والعرف لا تقدح