علي أنصاريان ( إعداد )
96
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
يعدم أجزاء الخلق ثمّ يعيدها ، وثانيهما أنهّ - تعالى - يميتهم ويفرّق أجزاءهم ، ثمّ إنهّ - تعالى - يجمعها ويردّ الحياة إليها ، ثم قال : والدليل على جواز الإعادة في الجملة أنّا قد دلّلنا فيما مضى أنّ اللّه - تعالى - قادر على كلّ الممكنات ، عالم بكلّ المعلومات من الجزئيات والكلّيّات ، والعلم بهذه الأصول لا يتوقّف على العلم بصحّة المعاد البدنيّ ، وإذا كان كذلك أمكن الاستدلال بالسمع على صحّة المعاد ، لكنّا نعلم باضطرار إجماع الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - من أوّلهم إلى آخرهم على إثبات المعاد البدنيّ فوجب القطع بوجود هذا المعاد . وقال العلّامة - رحمه اللّه - في شرح الياقوت : اتّفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة . واعلم أنّ الإعادة تقال بمعنيين : أحدهما جمع الأجزاء وتأليفها بعد تفرّقها وانفصالها ، والثاني إيجادها بعد إعدامها ، وأمّا الثاني فقد اختلف الناس فيه واختار المصنّف جوازه أيضا . وقال العلّامة الدواني في شرحه على العقائد العضديّة : والمعاد - أي الجسماني فإنهّ المتبادر عن إطلاق أهل الشرع ، إذ هو الّذي يجب الاعتقاد به ، ويكفر من أنكره - حق بإجماع أهل الملل الثلاثة وشهادة نصوص القرآن في المواضع المتعدّدة ، بحيث لا يقبل التأويل كقوله - تعالى - أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ . . . إلى قوله : « بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 623 ) . قال المفسّرون : نزلت هذه الآية في ابيّ بن خلف خاصم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأتاه بعظم قدرمّ وبلي ففتهّ بيده وقال : يا محمّد أترى اللّه يحيي هذه بعد مارم فقال - صلّى اللّه عليه وآله - نعم ويبعثك ويدخلك النار . وهذا ممّا يقلع عرق التأويل بالكليّة ، ولذلك قال الإمام : الإنصاف أنهّ لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبي - صلّى اللّه عليه وآله - وبين إنكار الحشر الجسماني . قلت : ولا الجمع بين القول بقدم العالم على ما يقول الفلاسفة وبين الحشر الجسمانيّ لأنّ النفوس الناطقة على هذا التقدير غير متناهية فيستدعي حشرها جميعا أبدانا غير متناهية ، وأمكنة غير متناهية وقد ثبت تناهي الأبعاد بالبرهان وباعترافهم ،
--> ( 623 ) يس : 92 .