علي أنصاريان ( إعداد )

93

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

قلب العبد على ملازمته للصالحات استدلالا بالعلّة على المعلول وبصدورها عن العبد على وجوده في القلب استدلالا بالمعلول على العلّة . وعلى هذا الوجه يكون الايمان في الموضعين بالمعنى اللغويّ ، وحينئذ يمكن أن يكون المعنى : يستدلّ بالايمان على الصالحات ، أو يكون الايمان دليلا للانسان نفسه ، وقائدا يؤديه إلى فعل الصالحات ، وبأعماله الصالحة يعلم غيره أنهّ من المؤمنين ، فالاستدلال في الموضعين ليس بمعنى واحد . ويمكن أن يراد بالثاني أن مشاهدة الأعمال الصالحة يؤدّي من يشاهدها إلى الايمان . ويحتمل أن يكون المراد أنّ الايمان يهدي إلى صالح الأعمال ، والأعمال الصالحة تورث كمال الايمان ، أو الايمان يقود الانسان إلى الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة الناشئة من حسن السريرة وخلوص النيّة تورث توفيق الكافر للايمان . أو يستدلّ بايمان الرجل إذا علم على حسن عمله ، وبقدر أعماله على قدر إيمانه وكماله ، أو يستدلّ بكلّ منهما إذا علم على الآخر ، وهذا قريب من الثاني والغرض بيان شدّة الارتباط والتلازم بينهما . « وبالايمان يعمر العلم » فانّ العلم الخالي من الايمان كالخراب لا ينتفع به ، وقيل : لأنّ حسن العمل من أجزاء الايمان ، والعلم بلا عمل كالخراب لا فائدة فيه . « وبالعلم يرهب الموت » أي يخشى عقاب اللّه بعد الموت كما قال اللّه - تعالى - : إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عبِادهِِ الْعُلَماءُ ( 618 ) . « وبالموت تختم الدنيا » والموت لا مهرب منه ، فلابدّ من القطع بانقطاع الدنيا ، ولا ينبغي للعاقل أن تكون همتّه مقصورة عليها . « وبالدنيا تحرز الآخرة » أي تحاز وتجمع سعاداتهما ، فانّ الدنيا مضمار الآخرة ومحلّ الاستعداد واكتساب الزاد ليوم المعاد ، أو المراد بالدنيا الأموال ونحوها ، أي يمكن للانسان أن يصرف ما أعطاه اللّه من المال ونحوه على وجه يكتسب به الآخرة . و « الزّلفة

--> ( 618 ) الفاطر : 28 .