علي أنصاريان ( إعداد )

85

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

بتحديد فيكون مشبّها ، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلا . خلق الخلق على غير تمثيل ، ولا مشورة مشير ، ولا معونة معين ، فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، فأجاب ولم يدافع ، وانقاد ولم ينازع . خلقة الخفاش ومن لطائف صنعته ، وعجائب خلقته ، ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظّلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عشيت ( 1902 ) أعينها عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشمس إلى معارفها . وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضيّ في سبحات ( 1903 ) إشراقها ، وأكنّها في مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها ( 1904 ) ، فهي مسدلة الجفون بالنّهار على حداقها ، وجاعلة اللّيل سراجا تستدلّ به في التماس أرزاقها ، فلا يردّ أبصارها إسداف ( 1905 ) ظلمته ، ولا تمتنع من المضيّ فيه لغسق دجنتّه ( 1906 ) . فإذا ألقت الشّمس قناعها ، وبدت أوضاح ( 1907 ) نهارها ، ودخل من إشراق نورها على الضّباب في وجارها ( 1908 ) ، أطبقت الأجفان على مآقيها ( 1909 ) ، وتبلّغت ( 1910 ) بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها . فسبحان من