علي أنصاريان ( إعداد )
86
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
جعل اللّيل لها نهارا ومعاشا ، والنّهار سكنا وقرارا وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطّيران ، كأنّها شظايا الآذان ( 1911 ) ، غير ذوات ريش ولا قصب ( 1912 ) ، إلّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما ( 1913 ) . لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ، ولم يغلظا فيثقلا . تطير وولدها لاصق بها لاجى ء إليها ، يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه ، ويحمله للنّهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ، ومصالح نفسه . فسبحان الباري ء لكلّ شيء ، على غير مثال خلا من غيره ( 1914 ) . تبيان : « الخفّاش » - كرمان - معروف ، و « حسر حسورا » - كقعد - كلّ لطول مدى ونحوه ، و « حسرته أنا » يتعدّى ولا يتعدّى ، و « انحسرت » أي كلّت وأعيت . و « كنه الشيء » حقيقته ونهايته . و « ردعت » - كمنعت - لفظا ومعنا . و « المساغ » المسلك . و « الملكوت » العزّ والسلطان . و « الحق » المتحقّق وجوده ، أو الموجود حقيقة . و « أبين » أي أوضح ، وكونه - سبحانه - أحقّ وأبين ممّا ترى العيون ، لأنّ العلم بوجوده - سبحانه - عقليّ يقينيّ لا يتطرّق إليه ما يتطرّق إلى المحسوسات من الغلط . و « الحدّ » في اللغة ، المنع والحاجز بين الشيئين ونهاية الشيء وطرفه ، وفي عرف المنطقيّين ، التعريف بالذاتي ، والمراد بالتحديد هنا إمّا إثبات النهاية والطرف المستلزم للمشابهة بالأجسام ، أو التحديد المنطقيّ والأوّل أنسب بعرفهم . و « التقدير » إثبات المقدار ، وكأنّ المراد بالتمثيل إيجاد الخلق على حذو ما قد خلقه غيره ، أو أنهّ لم يجعل لخلقه مثالا قبل الايجاد كما يفعله البنّاء تصويرا لما يريد بناءه . و « المشورة » مفعلة من « أشار إليه بكذا » أي أمره به ، و « المشورة » بضمّ الشّين - كما في بعض النسخ - والشورى بمعناه . و « المعونة » الاسم من « أعانه وعونّه » . « فتمّ خلقه » أي بلغ كلّ مخلوق إلى كماله الّذي