علي أنصاريان ( إعداد )

83

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فضائله - صلوات اللّه عليه - من طرق المخالفين . قوله - عليه السلام - « فيهم كرائم القرآن » ضمير الجمع إلى آل محمّد - عليهم السلام - الّذين عناهم - عليه السلام - بقوله « نحن الشعار » والمراد بكرائم القرآن مدائحهم الّتي ذكرها اللّه فيه ، أو علومه المخزونة عندهم . و « هم كنوز الرحمن » أي خزائن علومه وحكمه وقربه . قوله - عليه السلام - « لم يسبقوا » أي ليس صمتهم عن عيّ وعجز حتّى يسبقهم أحد ، بل لمحض الحكمة . قوله - عليه السلام - « فليصدق رائد أهله » يحتمل أن يكون المراد بالرائد الإنسان نفسه فإنهّ كالرائد لنفسه في الدنيا يطلب فيه لآخرته ماء ومرعى ، أي لينصح نفسه ولا يغشّها بالتسويف والتعليل ، أو المعنى : ليصدق كلّ منكم أهله وعشيرته ومن يعينه أمره ، وليبلّغهم ما عرف من فضلنا وعلوّ درجتنا . قوله - عليه السلام - « فإنهّ منها قدم » لخلق روحه قبل بدنه من عالم الملكوت ، أو لخروج أبيهم من الجنّة ، وقيل : الآخرة الحضرة الإلهيّة الّتي منها مبدأ الخلق وإليها معادهم . « فالناظر بالقلب » أي من لا يقتصر في نظره على ظواهر الأمور . « العامل بالبصر » أي من يعمل بما يبصر بعين بصيرة ، أي إذا علم الحقّ لا يتعداّه ، ويروى : « العالم بالبصر » أي من كان إبصاره سببا لعلمه . قوله - عليه السلام - « واعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا » أقول : قد يتوّهم التنافي بين هاتين الكلمتين وبين الخبر المرويّ ظاهرا ، ويخطر بالبال دفعه بوجوه : الأوّل : أن يكون الخبر في قوّة الاستثناء لبيان أنّ المقدّمتين ليستا كليّتين بل هما لبيان الغالب وقد يتخلّف كما ورد في الخبر . الثّاني : أن يكون الخبر استشهادا للمقدّمتين ، وبيانه أنّ للعمل ظاهرا وباطنا ، وللشخص ظاهرا وباطنا ، فظاهر الشخص مطابق لباطنه ، ولذا يحبّ اللّه ظاهر الشخص لما يعلم من حسن باطنه وعاقبته ، ويبغض ظاهر الشخص إذا علم سوء باطنه ورداءة عاقبته . الثالث : أنّ يكون المراد أنهّ لا يمكن أن لا يظهر سوء الباطن من الأخلاق الرديّة والاعتقادات الباطلة والطينات الفاسدة وإن كان في آخر العمر ، ولا حسن الباطن من الأخلاق الحسنة والاعتقادات الحقّة والطينات الطيبة ، فالّذي يحبهّ اللّه ويبغض عمله