علي أنصاريان ( إعداد )
82
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وقال ابن أبي الحديد : هو مشتقّ من قوله - تعالى - : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نبَاتهُُ بِإِذْنِ ربَهِِّ ( 604 ) . والمعنى أن لكلي حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنيّا يناسبها من أحواله ، والحالتان الظاهرتان ميله إلى العقل ، وميله إلى الهوى ، فالمتّبع لعقله يرزق السعادة والفوز ، فهذا هو الّذي طاب ظاهره وطاب باطنه ، والمتّبع لمقتضى هواه يرزق الشقاوة والعطب ، وهذا هو الّذي خبث ظاهره وخبث باطنه . ( 605 ) ومنهم من حمل الظاهر على حسن الصورة والهيئة وقبحهما ، وقال : هما يدلان على قبح الباطن وحسنه ، وحمل حبّ العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع قبح الصورة ولا يخفى بعد الوجهين على الخبير . ( 606 ) [ هذا بيان آخر في شرح الجزء الآخر من الخطبة : ] توضيح : قال الجوهري : الناظر من المقلة السواد الأصغر الّذي فيه إنسان العين ، أي إنّ قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته الّتي تجرى إليها ، ويعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا شريفا ، أو منخفصا ساقطا . و « النجد » المرتفع من الأرض . ولعلّ المراد بالداعي الرسول - صلى اللّه عليه وآله - وبالراعي نفسه - عليه السلام - . قوله - عليه السلام - « قد خاضوا » كلام منقطع عما قبله ومتّصل بكلام أسقطه السيّد - رضى اللّه عنه - تقيّة للتصريح بذمّ الخلفاء الثلاثة فيه . و « أرز » بالفتح والكسر ، انقبض . و « المؤمنون » هو - عليه السلام - وشيعته . والضالون خلفاء الجور وأتباعهم . وقال ابن أبي الحديد في قوله - عليه السلام - و « الخزنة والأبواب » أي خزنة العلم وأبوابه ، أو خزنة الجنّة وأبوابها ، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن أراد الحكمة فليأت الباب » ، وقال فيه : خازن علمي ، وتارة أخرى : عيبة علمي . وقال - صلى اللّه عليه وآله - في الخبر المستفيض : إنهّ قسيم الجنّة والنار ، يقول للنّار هذا لي فدعيه ، وهذا لك فخذيه . ثمّ ذكر أربعة وعشرين حديثا من
--> ( 604 ) الأعراف : 58 . ( 605 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 178 - 179 ، ط بيروت . ( 606 ) بحار الأنوار الطبعة الجديدة ، ج 71 ، كتاب الإيمان والكفر ، ص 367 .