علي أنصاريان ( إعداد )
63
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وكشف الغطاء عن مسامع قلوبهم . و « الغبوق » الشرب بالعشيّ ، تقول : « غبقت الرجل أغبقه - بالضم - فاعتبق هو » أي تفاض عليهم المعارف صباحا ومساء ، والقوم أصحاب القائم - عليه السلام - . قوله - عليه السلام - « وطال الأمد بهم » هذا متّصل بكلام قبله لم يذكره السيّد - رضي اللّه عنه - . و « الأمد » الغاية . و « الغير » اسم من قولك « غيّرت الشيء فتغيّر » أي تغيّر الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد . و « الخلولق الأجل » أي قرب انقضاء أمرهم ، من « اخلولق السحاب » أي استوى وصار خليقا بأن يمطر ، و « اخلولق الرسم » استوى بالأرض . و « استراح قوم » أي مال قوم من شيعتنا إلى هذه الفئة الضالّة واتّبعوها تقيّة أو لشبهة دخلت عليهم . و « أشالوا » ( 577 ) أي رفعوا أيديهم وسيوفهم . واستعار « اللقاح » بفتح اللام لإثارة الحرب لشبهها بالناقة . وقوله - عليه السلام - « إذا قبض الله » لعلهّ منقطع عمّا قبله إلّا أن يحمل من طال الأمد بهم في الكلام المتقدّم على من كان أهل الضلال قبل الإسلام ، ولا يخفى بعده . وبالجملة ، الكلام صريح في شكايته - عليه السلام - عن الّذين غصبوا الخلافة منه . و « غالتهم السبل » أي أهلكتهم . و « وصلوا غير الرحم » أي رحم الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . والسبب الّذي أمروا بمودتّه أهل البيت - عليهم السلام - كما قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه وأهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . « كلّ ضارب في غمرة » أي سائر في غمرة الضلالة والجهالة . « قد ماروا في الحيرة » أي تردّدوا واضطربوا فيها . والمنقطع إلى الدنيا هو المنهمك في لذّاتها . والمفارق للدين هو الزاهد الّذي يترك الدنيا للدنيا ، أو يعمل على الضلالة والردى ، وسيأتي فيما سنورده من كتبه - عليه السلام - وغيرها ما هو صريح في الشكاية . منها ما كتب - عليه السلام - في كتاب له إلى معاوية :
--> ( 577 ) كذا في النهج ، وفي البحار : اشتالوا .