علي أنصاريان ( إعداد )

58

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

هذا . قد قامت الفئة الباغية ، فأين المحتسبون ( 1816 ) فقد سنّت لهم السّنن ، وقدّم لهم الخبر . ولكلّ ضلّة علّة ، ولكلّ ناكث شبهة . واللّه لا أكون كمستمع اللّدم ( 1817 ) ، يسمع الناعي ، ويحضر الباكي ، ثمّ لا يعتبر إيضاح : « كلّ واحد مهما » أي طلحة والزبير . « لا يمتّان » قال في النهاية : « المتّ » التوسل والتوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك ، وقال : « السبب » في الأصل الحبل الّذي يتوصّل به إلى ماء ، ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء كقوله - تعالى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 572 ) أي الوصل والمودّات ، وقال : « الضب » الغضب والحقد . والظاهر أن الضمير المجرور في « قناعة » راجع إلى كلّ واحد منهما ، والباء في « به » للسببيّة ، والضمير للضبّ . « يكشف قناعة » الذي استتر به ويظهر حاله بسبب حقده وبغضه . « فأين المحتسبون » أي العاملون للهّ والطالبون للأجر ، ويقال أيضا : « احتسب عليه » أي أنكر ، وتقديم الخبر هو إخبار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . وضمير « لهم » في الموضعين للمحتسبين أو للفئة الباغية . وعلّة ضلّتهم هي البغي والحسد . وشبهتهم في نكث البيعة الطلب بدم عثمان كما قيل ، أو المعنى : أنّ لكلّ ضلالة غالبا علّة ولكلّ ناكث شبهة بخلاف هؤلاء فإنّهم يعدلون عن الحقّ مع وضوحه بغير عذر وشبهة . و « مستمع اللدم » الضبع وهو صوت الحجر يضرب به الأرض أو حيلة يفعلها الصائد عند باب جحرها فتنام ولا تتحرّك حتّى يجعل الحبل في عرقو بها فيخرجها . والمعنى : لا اغتروا لا اغفل عن كيد الأعداء فأستمع الناعي بقتل طائفة من المسلمين ويحضر الباكي على قتلاهم فلا أحاربهم حتى يحيطوا بي . وقيل : لا أكون كمن يسمع

--> ( 572 ) البقرة : 166 .