علي أنصاريان ( إعداد )

54

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه . فتجلّى لهم سبحانه ( 1803 ) في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات ( 1804 ) . واحتصد من احتصد بالنّقمات بيان : « أحكمه » أي أتقنه ومنعه من الفساد لفظا ومعنى . « وليقرّوا به » أي باللسان . « وليثبتوه » أي بالقلب . « فتجلّى - سبحانه - لهم » أي ظهرو انكشف بما نبّههم عليه فيه من آيات القدرة والقصص . وقيل : المراد بالكتاب عالم الايجاد لاشتماله على آثار الصنع . و « محق الشيء » أبطله ومحاه . و « الاحتصاد » قطع الزرع وهنا كناية عن استئصالهم . ( 569 ) الزمان المقبل وإنهّ سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللّه ورسوله ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه ( 1805 ) إذا حرّف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته : فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم لأنّ الضّلالة لا توافق

--> ( 569 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا - صلّى اللهّ عليه وآله - ، ص 221 .