علي أنصاريان ( إعداد )

55

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الهدى ، وإن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا على الجماعة ، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلّا اسمه ، ولا يعرفون إلّا خطه وزبره ( 1806 ) . ومن قبل ما مثّلوا ( 1807 ) بالصّالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللّه فرية ( 1808 ) ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة . وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود ( 1809 ) الّذي تردّ عنه المعذرة ، وترفع عنه التّوبة وتحلّ معه القارعة ( 1810 ) والنّقمة . عظة الناس أيّها النّاس ، إنهّ من استنصح اللّه وفق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي « للّتي هي أقوم » ، فإنّ جار اللّه آمن ، وعدوهّ خائف ، وإنهّ لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعظّم ، فإنّ رفعة الّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، والباري ( 1811 ) من ذي السّقم ( 1812 ) . واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الّذي نقضه ، ولن تمسّكوا به حتى تعرفوا الّذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عنده أهله ،