علي أنصاريان ( إعداد )
47
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
العفو عن المعصية الّتي باع العاصي نفسه وآخرته بها ، واشترى العذاب الأليم ، تشبيها بإقالة البيع . و « المبادرة » المسابقة والاسراع إلى العمل قبل أن تأخذه المنيّة ولا يدرك العمل . ويحتمل أن يكون المراد مسابقة الناس إلى المنيّة والإسراع إليها شوقا لها بأن صاروا مستعدّا لنزولها بالأعمال الصالحة ، كما قال سيّد الساجدين - عليه السلام - : « وهب لنا من صالح الأعمال عملا نستبطئ معه المصير إليك ونحرص له على وشك اللحاق بك » . والأوّل أظهر . و « الستر » بالكسر ، ما يستتر به . و « الكنّ » بالكسر ، الستر ووقاء كلّ شيء وذكر الخروج من تحت الأستار في مقام الاستعطاف ، لأنّ الأستار من شأنها أن لا تفارق إلّا لضرورة شديدة ، ففيه دلالة على الاضطرار ، أو لأنّ الرحمة تنزل من السماء كما قال اللّه - تعالى - : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 562 ) . ففي البروز لها استعداد للرحمة ، أو لأنّ الاجتماع لا يتحقق غالبا إلّا بالخروج ، وهو مظنّة الرحمة ، وعلى التقادير يدلّ على استحباب الاستسقاء تحت السماء والخروج له إلى البراري . و « العجيج » الصياح ، ورفع البهائم والأطفال أصواتها بالأنين والبكاء مظنّة العطف والرحمة ، وفيه إيماء إلى ما ذكره الأصحاب من استحباب إخراج البهائم والأطفال في الاستسقاء ، وقد ورد في الحديث القدسيّ : « ولولا شيوخ ركّع ، وبهائم رتّع وصبية رضّع ، لصببت عليكم البلاء صبّا ترضّون به رضّا » . و « المقاحط » أماكن القحط أو سنوه . و « الجدب » انقطاع المطر . و « اعيتنا » أي أعجزتنا وأتعبتنا . و « التحم القتال » أي اشتبك واختلط . و « حبل متلاحم » أي مشدود الفتل ، والفتنة تكون بمعنى العذاب والمحنة . و « الصعب » العسر ونقيض الذلول ، و « استصعب عليه الأمر » أي صعب . و « وجم - كوعد - وجما ووجوما » سكت على غيظ ، و « وجم الشيء » كرهه . « ولا تخاطبنا بذنوبنا » أي لا تجعل جوابنا الاحتجاج علينا بذنوبنا ، أو لا تنادنا ولا تدعنا يا مذنبين أولا تخاطبنا خطابا يناسب ذنوبنا . « ولا تقايسنا بأعمالنا » ، « قياس الشيء بالشيء ومقايسته به » تقديره به ،
--> ( 562 ) الذاريات : 22 .