علي أنصاريان ( إعداد )

38

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فيريكم كيف عدل السّيرة ، ويحيي ميّت الكتاب والسّنة . منها : كأني به قد نعق بالشّام ، وفحص ( 1764 ) براياته في ضواحي كوفان ( 1765 ) ، فعطف عليها عطف الضّروس ( 1766 ) ، وفرش الأرض بالرّؤوس . قد فغرت فاغرته ( 1767 ) ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصّولة . واللّه ليشرّدنّكم ( 1768 ) في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلا قليل ، كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك ، حتّى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها ( 1769 ) فالزموا السّنن القائمة ، والآثار البيّنة ، والعهد القريب الّذي عليه باقي النّبوّة . واعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّي ( 1770 ) لكم طرقه لتتّبعوا عقبه . إيضاح : لعلّ أوّل الكلام إشارة إلى ظهور القائم - عليه السلام - وكذا قوله « وسيأتي غد » وما قبله إلى الفتن التي تظهر قبل القائم - عليه السلام - . وقيام الحرب على ساق كناية عن شدّتها ، وقيل : « الساق » الشدّة ، و « بدوّنو اجذها » عن الضحك تهكّما أو عن بلوغ الحرب غايتها كما أنّ غاية الضحك أن تبدو النواجذ . و « الأخلاف » للناقة حلمات الضرع . وإنّما قال - عليه السلام - : « حلوا رضاعها » لأنّ أهل النجدة في أوّل الحرب يقبلون عليها ، ومرارة عاقبتها لأنّها القتل ، ولأنّ مصير أكثرهم إلى النار . والمنصوبات الأربعة أحوال والمرفوع بعد كلّ منها فاعل ، وإنّما ارتفع عاقبتها بعد « علقما » مع أنهّ اسم صريح لقيامه مقام اسم الفاعل ، كأنه قال مريرة عاقبتها . قوله - عليه السلام - « ألا وفي غد » قال ابن أبي الحديد : تمامه قوله - عليه السلام - « يأخذ الوالي » ، وبين الكلام جملة اعتراضيّة . قد كان تقدّم ذكر طائفة من الناس كانت ذات ملك وافرة فذكر - عليه السلام - أنّ الوالي يعني القائم