علي أنصاريان ( إعداد )

39

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

- عليه السلام - يأخذ عمّال هذه الطائفة على سوء أعمالهم ، و « على » هاهنا متعلّقة به « يأخذ » وهي بمعنى يؤاخذ . و « الأفاليذ » جمع « أفلاذ » وهي جمع « فلذة » وهي القطعة من الكبد ، كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم - عليه السلام - . وقد فسر قوله - تعالى - : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . ( 554 ) بذلك في بعض التفاسير . ( 555 ) وقوله - عليه السلام - « سلما » مصدر سدّ مسدّ الحال أو تمييز . قوله - عليه السلام - « كأنّي به » الظاهر أنهّ إشارة إلى السفياني . وقال ابن أبي الحديد : إخبار عن عبد الملك بن مروان وظهوره بالشام وملكه بعد ذلك العراق وما قتل من العرب فيها أيّام عبد الرحمن بن أشعث وقتله أيّام مصعب بن الزبير . وقال : مفعول « فحص » محذوف أي فحص الناس براياته أي نحاهم وقلّبهم يمينا وشمالا . و « ضواحى كوفان » ما قرب منها من القرى ، وقد سار القتال مصعب بعد أن قتل المصعب المختار فالتقوا بأرض مسكن من نواحي الكوفة . « قد فاغرته » أي انفتح فوه ، ويقال : فغرفاه ، يتعدّى ولا يتعدّى . و « ثقل وطأته » كناية عن شدّة ظلمه وجوره . « بعيد الجولة » أي جولان خيوله وجيوشه في البلاد ، فيكون كناية عن اتّساع ملكه ، أو جولان رجاله في الحرب بحيث لا يتعقبّه السكون . و « شرد البعير » نفر وذهب في الأرض . « عوازب أحلامها » أي ما ذهب وغاب من عقولها . وقال ابن ميثم : فإن قلت : قوله - عليه السلام - « حتّى تؤوب » يدلّ على انقطاع تلك الدولة بظهور العرب ، وعبد الملك مات وقام بعده بنوه بالدولة قلت : الغاية ليست غاية لدولة عبد الملك بل غاية لكونهم لا يزالون مشرّدين في البلاد مقهورين ، وذلك الانقهار وإن كان أصله من عبد الملك إلّا أنهّ استمرّ في زمان أولاده إلى حين انقضاء دولتهم . قال بعض الشارحين ( 556 ) : إنّ ملك أولاده ملكه ، وهذا جواب من لم يتدبّر في كلامه - عليه السلام - . والعرب هاهنا هم بنو العبّاس ومن معهم من العرب أيّام ظهور دولتهم كقحطبة بن شبيب الطائي وابنيه حميد والحسن ، وكبني رزتنى منهم طاهر بن

--> ( 554 ) الزلزال : 2 . ( 555 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 42 - 46 ، ط بيروت . ( 556 ) المراد من « بعض الشارحين » هو ابن أبي الحديد في شرحه ، ج 9 ، ص 47 ، ط بيروت .