علي أنصاريان ( إعداد )

21

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فقال أبوذرّ : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشّني . قال عثمان : كذبت ، ولكنّك تريد الفتنة وتحبّها ، قد انغلت الشام علينا . فقال له أبو ذر : اتبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . فقال عثمان : مالك وذلك لا أمّ لك . قال أبو ذر : ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنهّ قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلّم عليّ - عليه السلام - وكان حاضرا فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : « وان يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الّذي يعدكم ، إنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف كذاب . » ( 531 ) فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه عليّ - عليه السلام - بمثله ، ولم يذكر الجوابين تذمّما منهما . قال الواقدي : ثمّ إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أباذرّ أو يكلمّوه فمكث كذلك أيّاما ثم أتي به فوقف بين يديه ، فقال أبوذرّ : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ورأيت أبا بكر وعمر ، هل هديك كهديهم أما إنّك لتبطش بي بطش جبّار . فقال عثمان : اخرج عنّا من بلادنا . فقال أبو ذر : ما أبغض إليّ جوارك ، فإلى أين أخرج قال : حيث شئت . قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد . قال : إنّما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردّك إليها قال : أفأخرج إلى العراق قال : لا . إنّك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه وطعن على الأئمّة

--> ( 531 ) الغافر : 28