علي أنصاريان ( إعداد )

16

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

- قال عليّ - عليه السلام - إي واللّه ومنك . ثمّ قام فخرج . فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أميّة يشكو إليهم عليّا - عليه السلام - ، فقال القوم : أنت الوالي عليه ، وإصلاحه أجمل . قال : وددت ذاك . فأتوا عليّا - عليه السلام - وقالوا : لو اعتذرت إلى مروان وأتيته . فقال : كلّا ، أمّا مروان فلا آتيه ولا أعتذر إليه ( 521 ) ، ولكن إن أحبّ عثمان أتيته . فرجعوا إلى عثمان فأخبروه ، فأرسل إليه فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلّم علي - عليه السلام - فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا ما وجدت عليّ فيه من كلام أبي ذرّ ووداعه فو اللّه ما أردت مناواتك ( 522 ) ولا الخلاف عليك ولكن أردت به قضاء حقهّ ، وأمّا مروان فإنهّ اعترض ، يريد ردّي عن قضاء حقّ اللّه - عزّ وجلّ - فرددته ردّ مثلي مثله ، وأمّا ما كان منّي إليك فإنّك أغضبتني فأخرج الغضب منّي ما لم أردهّ . فتكلّم عثمان فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا ما كان منك إليّ فقد وهبته لك ، وأمّا ما كان منك إلى مروان فقد عفا اللّه عنك ، وأمّا ما حلفت عليه فأنت البرّ الصادق ، فادن يدك ، فأخذ يده فضمّها إلى صدره . فلمّا نهض قالت قريش وبنو أميّة لمروان : أنت رجل جبهك ( 523 ) عليّ فضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وربيان وعبس في لطمة فرس ( 524 ) ، والأوس والخزرج في نسعة ، أفتحمّل لعليّ - عليه السلام - ما أتى إليك . فقال مروان : واللّه لو أردت ذلك لما قدرت عليه .

--> ( 521 ) في المصدر : ولا أعتذر منه . ( 522 ) في المصدر : مساءتك . ( 523 ) « جبه الرجل » ضربه على جبهته ، فاجأه ، ردهّ عن حاجته . « جبهه بالمكروه » استقبله به . ( 524 ) « وائل » كليب بن ربيعة . راجع حروب أيّام العرب يوم البسوس . و « ربيان » مصحف [ ذبيان ] وقعت بين ذبيان وعبس حروبا عظيمة وبقيت نار الحرب مستعرة مدّة مديدة بسبب فرسين اسمهما داحس والغبراء ، وسمّي بعض أيّامهم بيوم داحس ويوم الغبراء .