علي أنصاريان ( إعداد )
17
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
واعلم أنّ الّذي عليه أكثر أرباب السير وعلماء الأخبار والنقل أنّ عثمان نفى أباذرّ أوّلا إلى الشام ، ثمّ استقدمه إلى المدينة لمّا شكى منه معاوية ثمّ نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام . وأصل هذه الواقعة أنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال واختصّ زيد بن ثابت بشيء منها جعل أبوذرّ يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشّر الكافرين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ، ويتلو قوله - تعالى - وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 525 ) فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت ، ثمّ إنهّ أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عمّا بلغني عنك فقال أبوذرّ : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه - تعالى - وعيب من ترك أمر اللّه فو اللّه لأن أرضى اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضى عثمان . فأغضب عثمان ذلك وأحفظه فتصابر وتماسك إلى أن قال عثمان يوما والناس حوله : أيجوز للإمام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا ، فإذا أيسر قضى فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال أبوذرّ : يا بن اليهودييّن أتعلّمنا ديننا فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولّعك بأصحابي ، الحق بالشام ، فأخرجه إليها . فكان أبوذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار ، فقال أبوذرّ لرسوله : إن كانت من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردّها عليه . ثمّ بنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبوذرّ : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف . وكان أبوذرّ يقول بالشام : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيهّ ، إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا مكذّبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه .
--> ( 525 ) التوبة : 34 .