علي أنصاريان ( إعداد )

89

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

تزول الجبال ولا تزل عضّ على ناجذك ( 191 ) . أعر ( 192 ) اللّه جمجمتك . تد ( 193 ) في الأرض قدمك . ارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ( 194 ) ، واعلم أنّ النّصر من عند اللّه سبحانه . بيان : قوله - عليه السلام - « تزول الجبال » خبر فيه معنى الشّرط ، فالمعنى : إن زالت الجبال فلا تزل . و « النّواجذ » أقصى الأضراس ، وقيل : الأضراس كلّها . والعضّ على النّاجذ يستلزم أمرين : أحدهما رفع الرعدة والاضطراب في حال الخوف كما يشاهد ذلك في حال البرد ، وثانيهما أنّ الضرب في الرأس لا يؤثّر مع ذلك كما ذكر - عليه السلام - في موضع آخر : « عضّوا على النواجذ فإنهّ أبنى للسّيوف عن الهام » ، فيحتمل أن يراد به شدّة الحنق والغيظ . قوله - عليه السلام - « أعر اللّه » أمر من الإعارة ، أي ابذلها في طاعة اللّه . والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدّماغ ، قيل : ذلك إشعار بأنهّ لا يقتل في ذلك الحرب لأنّ العارية مردودة بخلاف ما لو قال : « بع اللّه جمجمتك » وهذا الوجه وإن كان لطيفا لكنّ الظّاهر أنّ إطلاق الإعارة باعتبار الحياة عندربّهم وفي جنّة النّعيم . قوله عليه السّلام - « تد » أي أثبتها في الأرض كالوتد . قوله - عليه السلام - « ارم ببصرك » أي اجعل مطمح نظرك أقصى القوم ولا تقصر نظرك على الأداني وأجمل عليهم فإذا حملت وعزمت فلا تنظر إلى شوكتهم وسلاحهم ، ولا بتال ما أمامك . قوله - عليه السلام - « وغضّ بصرك » أي عن بريق السّيوف ولمعانها لئلّا يحصل خوف بسببه . ( 109 ) 12 - ومن كلام له عليه السلام لما أظفره اللّه بأصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللّه به على أعدائك

--> ( 109 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 434 ، ط كمپاني وص 405 ، ط تبريز .