علي أنصاريان ( إعداد )
79
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
إمّا الأئمّة - عليهم السّلام - أو الأعمّ فيدلّ على وجوب الحكم بين النّاس في زمان الغيبة لمن جمع الشرائط ، وفي الاحتجاج : « على أولياء الأمر أن لا يقرّوا » و « المقارّة » - على ما ذكره الجوهريّ - أن تقرّ مع صاحبك وتسكن ، وقيل : إقرار كلّ واحد صاحبه على الأمر وتراضيهما به . و « الكظّة » ما يعتري الإنسان من الامتلاء من الطعام . و « السغب » بالتحريك ، الجوع . « لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها » الضمائر راجعة إلى الخلافة . و « الغارب » ما بين السنام والعنق أو مقدّم السنام . و « إلقاء الحبل عليه » ترشيح لتشبيه الخلافة بالناقة الّتي يتركها راعيها لترعى حيث تشاء ولا يبالي من يأخذها وما يصيبها ، وذكر الحبل تخييل . و « الكأس » إناء فيه شراب أو مطلقا . وسقيها بكأس أوّلها تركها والإعراض عنها لعدم النّاصر ، وقال بعض الشارحين : التّعبير بالكأس لوقوع النّاس بذلك الترك في حيرة تشبه السكر . « ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » . وفي الاحتجاج : « ولألفوا دنياهم أهون عندي » . قوله - عليه السلام - « ألفيتم » أي وجدتم ، وإضافة الدنيا إلى المخاطبين لتمكّنها في ضمائرهم ورغبتهم فيها ، والإشارة للتحقير . و « الزهد » خلاف الرغبة ، و « الزهيد » القليل ، وصيغة التفضيل على الأوّل على خلاف القياس كأشهر وأشغل . و « العنز » بالفتح ، أنثى المعز ، و « عفطها » ما يخرج من أنفها عند النّثرة وهي منها شبه العطسة ، كذا قال بعض الشارحين . وأورد عليه أنّ المعروف في العنز النفطة بالنون وفي النعجة العفطة بالعين ، صرّح به الجوهريّ والخليل في العين ، وقال بعض الشارحين : العفطة من الشاة كالعطاس من الإنسان وهو غير معروف ، وقال ابن الأثير : أي ضرطة عنز . « قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه ، فلمّا فرغ من قراءته قال ابن عباس - رحمة اللّه عليه - : يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك من حيث أفضيت . فقال له : هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » . « أهل السواد » ساكنوا القرى ، وتسمّى القرى سوادا