علي أنصاريان ( إعداد )

80

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

لخضرتها بالزرع والأشجار ، والعرب تسمّي الأخضر أسود . و « ناوله » أعطاه ، ويحتمل أن يكون « أطردت » على صيغة الخطاب من باب الإفعال ، ونصب المقالة على المفعوليّة أو على صيغة المؤنّث الغايب من باب الافتعال ورفع المقالة على الفاعليّة والجزاء محذوف أي كان حسنا ، أو كلمة « لو » للتمنّي . وقد مرّ تفسير « الشّقشقة » بالكسر . و « هدير الجمل » ترديده الصوت في حنجرته وإسناده إلى الشّقشقة تجوّز . و « قرّت » أي سكنت ، وقيل : في الكلام إشعار بقلّة الاعتناء بمثل هذا الكلام إمّا لعدم التأثير في السامعين كما ينبغي ، أو لقلّة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنها سلطنة ، أو للإشعار بانقضاء مدتّه - عليه السلام - فإنّها كانت في قرب شهادته - عليه السلام - ، أو لنوع من التقيّة ، أو لغيرها . « قال ابن عباس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام ألّا يكون أمير المؤمنين - عليه السلام - بلغ منه حيث أراد » ، « الأسف » بالتحريك ، أشدّ الحزن ، والفعل كعلم ، و « قطّ » من الظروف الزمانيّة بمعنى أبدا . وحكى ابن أبي الحديد عن ابن الخشّاب أنهّ قال : لو سمعت ابن عبّاس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه لتتأسّف واللّه ما رجع عن الأوّلين ولا عن الآخرين . ( 92 ) أقول . إنّما أطنبت الكلام في شرح تلك الخطبة الجليلة لكثرة جدواها وقوّة الاحتجاج بها على المخالفين وشهرتها بين جميع المسلمين وإن لم نوفّ في كلّ فقرة حقّ شرحها حذرا من كثرة الإطناب وتعويلا على ما بينّته في سائر الأبواب . ( 93 )

--> ( 92 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 205 ، ط بيروت . ( 93 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، كتاب « الفتن والمحن » ، ص 154 ، ط تبريز .