علي أنصاريان ( إعداد )

78

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

وقتل النفس بغير حقّ أو العمل بالمعاصي والظلم على النّاس . والآية لمّا كانت بعد قصّة قارون وقبله قصّة فرعون فقيل : العلوّ إشارة إلى كفر فرعون لقوله - تعالى - : « علا في الأرض » ( 90 ) والفساد إلى بغي قارون لقوله - تعالى - : وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ( 91 ) . ففي كلامه يحتمل كون الأوّل إشارة إلى الأوّلين ، والثاني إلى الثالث ، أو الجميع إليهم جميعا ، أو إلى جميع من ذكر في الخطبة كما قيل . « بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها » . وفي رواية الشيخ : « بلى واللّه لقد سمعوها ولكن راقتهم دنياهم ، وأعجبهم زبرجها » . « وعى الحديث » - كرمى - فهمه وحفظه . و « حلى فلان بعيني وفي عيني » بالكسر ، إذا أعجبك ، وكذلك « حلى - بالفتح - يحلو حلاوة » . و « راقني الشيء » أعجبني . و « الزبرج » الزينة من وشي أو جوهر أو نحو ذلك ، قال الجوهريّ : ويقال : الذهب . وفي النهاية : الزينة والذهب والسحاب . « أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود النّاصر » . وفي رواية الشيخ : « لولا حضور النّاصر ، ولزوم الحجّة ، وما أخذ اللّه من أولياء الأمر » . « الفلق » الشقّ . و « برأ » أي خلق ، وقيل : قلّما يستعمل في غير الحيوان . و « النّسمة » محرّكة ، الإنسان أو النفس والروح ، والظاهر أنّ المراد بفلق الحبّة شقّها وإخراج النّبات منها ، وقيل خلقهما ، وقيل : هو الشّقّ الّذي في الحبّ . و « حضور الحاضر » إمّا وجود من حضر للبيعة فما بعده كالتفسير له ، أو تحقّق البيعة على ما قيل ، أو حضوره - سبحانه - وعلمه ، أو حضور الوقت الّذي وقتّه الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - للقيام بالأمر . « وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم » ، كلمة « ما » مصدريّة والجملة في محلّ النصب لكونها مفعولا ل « أخذ » ، أو موصولة والعائد مقدّر والجملة بيان لما أخذه اللّه بتقدير حرف الجرّ ، أو بدل منه ، أو عطف بيان له . و « العلماء »

--> ( 90 ) - القصص : 4 . ( 91 ) - القصص : 77 .