علي أنصاريان ( إعداد )
77
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
عليه السلام - أو ردائه لجلوس النّاس أو وضع الأقدام وزحامهم حوله ، وقيل : أراد خدش جانبيه - عليه السلام - لشدّة الاصطكاك والزّحام . وفي بعض النّسنخ الصّحيحة : « وشقّ عطافي » وهو بالكسر الرداء وهو أنسب . « مجتمعين حولي كربيضة الغنم » ، « الربيض والربيضة » الغنم المجتمعة في مربضها أي مأويها ، وقيل : إشارة إلى بلادتهم ونقصان عقولهم لأنّ الغنم توصف بقلّة الفطنة . « فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون » . وفي رواية الشيخ والاحتجاج : « وقسط آخرون » . « نهض » - كمنع - قام و « النكث » النقض . و « المروق » الخروج . و « فسق الرجل » - كنصر وضرب - فجر ، وأصله الخروج . و « القسط » العدل والجور ، والمراد به هنا الثاني ، والمراد بالنّاكثة أصحاب الجمل - وقد روي أنهّ - عليه السلام - كان يتلو وقت مبايعتهم : « فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه » ( 88 ) - وبالمارقة أصحاب النهروان وبالفاسقة أو القاسطة أصحاب صفّين . وسيأتي إخبار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بهم وبقتاله - عليه السلام - معهم . كأنّهم لم يسمعو اللّه - سبحانه - يقول : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 89 ) الظاهر رجوع ضمير الجمع إلى الخلفاء الثلاثة لا إلى الطوائف كما توهّم إذ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوائف وهو المناسب لما بعد الآية لا سيّما ضمير الجمع في « سمعوها ووعوها » . والغرض تشبيههم في الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا وزخارفها للأغراض الفاسدة بمن أعرض عن نعيم الآخرة لعدم سماع الآية وشرائط الفوز بثوابها ، والمشار إليها في الآية هي الجنّة والإشارة للتعظيم ، أي تلك الدار الّتي بلغك وصفها . و « العلوّ » هو التكبّر على عباد اللّه والغلبة عليهم والاستكبار عن العبادة . و « الفساد » الدّعاء إلى عبادة غير اللّه أو أخذ المال
--> ( 88 ) - الفتح : 10 . ( 89 ) - القصص : 83 .