علي أنصاريان ( إعداد )

54

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، فإنهّ أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ( 68 ) ، نتمسّك بها أبدا ما أبقانا ، وندّخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنّها عزيمة الإيمان ، وفاتحة الإحسان ، ومرضاة الرّحمن ، ومدحرة الشّيطان ( 69 ) . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالدّين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنّور السّاطع ، والضّياء اللّامع ، والأمر الصّادع ، إزاحة للشّبهات ، واحتجاجا بالبيّنات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ( 70 ) ، والنّاس في فتن انجذم ( 71 ) فيها حبل الدّين ، وتزعزعت سواري اليقين ( 72 ) ، واختلف النّجر ( 73 ) ، وتشتّت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمى المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل . عصي الرّحمن ، ونصر الشّيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معالمه ، ودرست ( 74 ) سبله ، وعفت شركة ( 75 ) أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ( 76 ) ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ( 77 ) ، ووطئتهم بأظلافها ( 78 ) ، وقامت على سنابكها ( 79 ) ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار ، وشرّ جيران . نومهم سهود ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم .