علي أنصاريان ( إعداد )

44

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

والبرد ، والبلّة والجمود ، واستأدى ( 45 ) اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيتّه إليهم ، في الإذعان بالسّجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال سبحانه : « اسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس » اعترته الحميّة ، وغلبت عليه الشّقوة ، وتعزّز بخلقة النّار ، واستوهن خلق الصّلصال ، فأعطاه اللّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، واستتماما للبليّة ، وإنجازا للعدة ، فقال : « إنّك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم » . ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلتّه ، وحذرّه إبليس وعداوته ، فاغترهّ ( 46 ) عدوهّ نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكهّ ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل ( 47 ) وجلا ( 48 ) ، وبالاغترار ندما . ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقاّه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنتّه ، وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة . بيان : « الحزن » بالفتح ، المكان الغليظ الخشن . و « السهل » ضدهّ . و « سنّ الماء » صبهّ من غير تفريق . و « خلصت » أي صارت طينة خالصة ، وفي بعض النسخ « خلصت » بالخاء المعجمة والضاد المعجمة المكسورة أي ابتلّت . « ولاطها بالبلّة » أي جعلها ملتصقا بعضها ببعض بسبب البلّة . و « لزبت » بالفتح أي لصقت كما قال - تعالى - : إِنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 54 ) . و « جبل » بالفتح أي خلق . و « الأحناء »

--> ( 54 ) - الصّافّات : 11 .