علي أنصاريان ( إعداد )
34
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وجعلها أحيازا للماء ومقرّا لها لأنهّ لمّا كان تميّزها عن مطلق الهواء والخلأ بإيجاد اللّه فيها الماء صار تعيّنها بسبب قدرته - تعالى - فتصحّ نسبتها إلى إنشائه ، فكان - سبحانه - شقّها وفتقها بحصول الجسم فيها . وروي أنّ زرارة وهشاما اختلفا في الهواء أهو مخلوق أم لا ، فرفع بعض موالي جعفر بن محمّد - عليهما السلام - إليه ذلك فقال له : إنّي متحيّر وأرى أصحابنا يختلفون فيه . فقال - عليه السلام - : « ليس هذا بخلاف يؤدّي إلى الكفر والضلال » . واعلم أنهّ - عليه السلام - إنّما أعرض عن بيان ذلك لأنّ أولياء اللّه الموكّلين بإيضاح سبله وتثبيت خلقه على صراطه المستقيم لا يلتفتون بالذات إلّا إلى أحد أمرين : أحدهما ما يؤدّي إلى الهدى إدّاء ظاهرا واضحا . والثاني ما يصرف عن الضلال ويردّ إلى سواء السبيل . وبيان أنّ الهواء مخلوق أو غير مخلوق لا يفيد كثير فائدة في أمر المعاد فلا يكون الجهل به ممّا يضرّ في ذلك ، فكان تركه ( 23 ) والاشتغال بما هو أعمّ منه أولى . [ انتهى كلام ابن ميثم - رحمه اللّه - ] . ( 24 ) « فأجرى فيها ماء متلاطما تياّره متراكما زخاّره » ، « اللطم » في الأصل ، الضرب على الوجه بباطن الراحة ، و « تلاطمت الأمواج » ضرب بعضها بعضا كأنهّ يلطمه ، و « التيّار » موج البحر ولجتّه ، و « تراكم الشيء » اجتمع ، و « زخر البحر » مدّ وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه ، أي إنهّ - سبحانه - خلق الماء المتلاطم الزخّار في الأمواج وخلاّه وطبعه أوّلا فجرى في الهواء ثمّ أمر الريح بردهّ وشدّه كما يدلّ عليه قوله - عليه السلام - بعد ذلك « حتّى تظهر قدرته » . « حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة » ، « المتن من كلّ شيء » ما ظهر منه ، و « المتن من الأرض » ما ارتفع منه وصلب ، و « عصفت الريح » اشتدّ هبوبها ، و « الزعزعة » تحريك الشيء ليقلعه ويزيله ، و « ريح زعزع وزعازع » أي يزعزع الأشياء ، و « قصفه - كضربه - قصفا » كسره ، و « قصف الرعد وغيره » اشتدّ صوته أي جعل
--> ( 23 ) - في ( خ ) : ترك بيانه . ( 24 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 140 - 141 .