علي أنصاريان ( إعداد )

35

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الريح حال قصفها ( 25 ) حاملة له فكان متحرّكا بحركتها ، أو جعل الريح الّتي من شأنها العصف والقصف . وهذه الريح غير الهواء المذكور أوّلا كما سيأتي في قول الصادق - عليه السلام - في جواب الزنديق « الريح على الهواء تمسكه القدرة » ، فيمكن أن تكون مقدّمة في الخلق عليه أو متأخّرة عنه أو مقارنة له ، ويمكن أن يكون المراد بها ما تحرّك منه كما هو المشهور . ( 26 ) « فأمرها بردهّ وسلّطها على شدّه وقرنها إلى حدهّ » أي أمر الريح أن تحفظ الماء وتردهّ بالمنع عن الجري الّذي سبقت الإشارة إليه بقوله « فأجرى فيها ماء » فكان قبل الردّ قد خلّي وطبعه أي عن الجري الّذي يقتضيه طبعه وقوّاها على ضبطه كالشئ المشدود وجعلها مقرونة إلى انتهائه محيطة به . ولعلّ المراد بالأمر هنا الأمر التكوينيّ كما في قوله - [ تعالى ] - : « كن فيكون » ( 27 ) وقوله - [ تعالى ] - : « كونوا قردة » . ( 28 ) قال الكيدريّ : قوله « فأمرها » مجاز لأنّ الحكيم لا يأمر الجماد به . « الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق » أي الهواء الّذي هو محلّ الريح مفتوق أي مفتوح منبسط من تحت الريح الحاملة للماء ، و « الماء دفيق من فوقها » أي [ مصبوب ] مندفق ، والغرض أنهّ - سبحانه - بقدرته ضبط الماء المصبوب بالريح الحاملة له كما ضبط الريح بالهواء المنبسط وهو موضع العجب . « ثمّ أنشأ - سبحانه - ريحا اعتقم مهبّها وأدام مربّها » الظاهر أنّ هذه الريح غير ما جعلها اللّه محلّا للماء بل هي مخلوقة من الماء كما سيأتي في الرواية ، و « الاعتقام » أن تحفر البئر فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء ، فإن كان عذبا حفرت بقيّتها ويكون « اعتقم » بمعنى صار عقيما ، ومنه : « الريح العقيم » وفي العين : « الاعتقام » الدخول في الأمر . وقال ابن ميثم تبعا للكيدريّ : « الاعتقام » الشدّ والعقد . ( 29 ) ولم نجده في كتب اللغة . و « المهبّ » مصدر بمعنى الهبوب أو اسم مكان ، وعلى

--> ( 25 ) - في بعض النسخ : عصفها . ( 26 ) - وحينئذ فالمراد بكونها على الهواء عروضها له . ( 27 ) - يس : 81 . ( 28 ) - البقرة : 65 . ( 29 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 133 .