علي أنصاريان ( إعداد )

33

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

والسكاكة » بضمّهما ، الهواء الملاقي عنان السماء ( 20 ) . وقال في النهاية : « السكاك والسكاكة » الجوّ ، وهو ما بين السماء والأرض ، ومنه حديث عليّ - عليه السلام - « شقّ الأرجاء وسكائك الهواء » . و « سكائك » جمع « سكاكة » كذؤابة وذوائب . و « الهواء » بالمدّ ، ما بين السماء والأرض ، ويقال : كلّ خال هواء ، ومنه قوله - تعالى - : « وأفئدتهم هواء » ( 21 ) . وكلمة « ثمّ » هنا إمّا للترتيب الذكريّ والتدرّج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الإجمال إلى التفصيل ، ومنها الاهتمام بتقديم المؤخّر أو المقارن لوجه آخر ، ويستعمل الفاء أيضا كذلك كما مرّ مرارا ، وإمّا بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله - تعالى - : « ثمّ اهتدى » ( 22 ) . وعلى التقديرين لا ينافي كون الماء أوّل المخلوقات كما سيأتي ، والمراد بفتق الأجواء إيجاد الأجسام في الأمكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد وجواز الخلاء أو المراد بالجوّ البعد الموهوم ، أو أحد العناصر بناء على تقدّم خلق الهواء كما هو الظاهر ممّا سنورده من تفسير عليّ بن إبراهيم ، وهذا الكلام لا تصريح فيه بالصادر الأوّل وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وقوله « وشقّ الأرجاء » كالتفسير لفتق الأجواء أو المراد بالأرجاء الأمكنة والأفضية وبالأجواء عنصر الهواء . وقوله « وسكائك الهواء » بالنصب كما في كثير من النسخ معطوف على « فتق الأجواء » أي أنشأ - سبحانه - سكائك الهواء ، والجرّ كما في بعض النسخ أظهر عطفا على الأجواء أي أنشأ فتق سكائك الهواء . قال ابن ميثم : فإن قلت : إنّ الأجواء والأرجاء وسكائك الهواء أمور عدميّة فكيف تصحّ نسبتها إلى الإنشاء عن القدرة قلت : إنّ هذه الأشياء عبارة عن الخلأ والأحياز ، والخلاف في أنّ الخلأ والحيّز والمكان هل هي أمور وجوديّة أو عدميّة مشهور ، فإن كانت وجوديّة كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة ويكون معنى فتقها وشقّها شقّ العدم عنها ، وإن كانت عدميّة كان معنى فتقها وشقّها ونسبتها إلى القدرة تقديرها

--> ( 20 ) - « عنان السماء » بالفتح ، ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر . ( 21 ) - إبراهيم : 43 . ( 22 ) - طه : 82 .