علي أنصاريان ( إعداد )
22
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنهّ غير الصّفة : فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناّه ، ومن ثناّه فقد جزأّه ، ومن جزأّه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدهّ ، ومن حدهّ فقد عدهّ ، ومن قال « فيم » فقد ضمنّه ، ومن قال « علام » فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ( 4 ) ، موجود لا عن عدم . مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ( 5 ) ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده . خلق العالم أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ، بلا رويّة أجالها ( 6 ) ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة ( 7 ) نفس اضطرب فيها . أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم ( 8 ) بين مختلفاتها ، وغرّز ( 9 ) غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها ( 10 ) .