علي أنصاريان ( إعداد )

128

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

يا أشباه الرّجال ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، ( 347 ) ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم معرفة - واللّه - جرّت ندما ، وأعقبت سدما ( 348 ) . قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا ( 349 ) ، وشحنتم ( 350 ) صدر غيظا ، وجرّ عتموني نغب ( 351 ) التّهمام ( 352 ) ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . للهّ أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا ( 354 ) ، وأقدم فيها مقاما منّي لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وهأنذا قد ذرّفت على السّتّين ( 355 ) ولكن لا رأي لمن لا يطاع بيان : قال ابن ميثم وغيره ( 142 ) : هذه الخطبة مشهورة ذكرها أبو العبّاس المبرّد وغيره ، والسبب المشهور لها أنهّ ورد عليه من الأنبار فأخبره أنّ سفيان بن عوف الغامديّ قد ورد في خيل معاوية إلى الأنبار وقتل عامله حسّان بن حسّان البكريّ ، فصعد - عليه السلام - المنبر وخطب النّاس وقال : إنّ أخاكم البكريّ قد أصيب بالأنبار ، فانتدبوا إليهم حتّى تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم عن العراق أبدا ما بقوا . ثمّ سكت رجاء أن يجيبوه بشيء ، فلمّا رأى صمتهم نزل وخرج يمشي راجلا حتّى أتى النخلية والنّاس يمشون خلفه حتّى أحاط به قوم من أشرافهم وقالوا : ترجع يا أمير المؤمنين ونحن نكفيك ، فقال ما تكفوني ولا تكفون أنفسكم ، فلم يزالوا به حتّى ردوّه إلى منزله ، فبعث سعيد بن قيس الهمد انيّ في ثمانية آلاف في طلب سفيان فخرج حتّى

--> ( 142 ) - أشار العلّامة بجميع الشارحين والمحدّثين ، منهم : ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ، ج 2 ، ص 75 ، ط بيروت .